الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣إلى الوتر أيقظ عائشة ــ رضي الله عنها ــ فأوترت معه، فظاهر هذا أنها أوترت من غير شفع متقدم وإلى هذا ذهب أصحابنا أن من أوتر بعد العتمة بركعة واحدة أجزاه لما روي أن جابر بن زيد ــ رحمه الله ــ أوتر بركعة واحدة ليري أصحابه أن ذلك جائز لهم فقال: "هذا وتر العاجز"، وكذلك بلغنا أن معاوية فعل ذلك، فقال ابن عباس: "ويحه ما أين عرف هذا الأمر له، أما إذا عرف هذا فلا يزيد على ركعة واحدة، ولكن المستحب عند أصحابنا أن يصلي الوتر ثلاثا إن شاء، فصل بين الركعتين وبين الركعة بتسليم، وإن شاء لم يفصل إلا من كان له عذر خوف، أو مرض، أو سفر، أوشغل، فإن اقتصر على واحدة أجزاه.
وقد وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر بثلاث، فقرأ في الأولى: بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية: بقل يأيها الكافرون، وفي الثالثة: بقل هو الله أحد، وفي حديث أيضا عنه أنه لا يسلم إلا في أخراهن، وقيل عنه أيضا أنه يواضب في الوتر على ركعة واحدة، ولا بأس أن تصلى النوافل بعد الوتر والله أعلم.
الثالثة: في وقته، وقد اجمعوا على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، واختلفوا في جواز صلاته بعد الفجر، فقوم منعوا ذلك، وقوم أجازوه، ما لم يصل الفجر، والمستحب لمن يعتاد القيام في الليل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل، وإن صلى أول الليل فلا بأس، وتجزي في قراءة الوتر فاتحة الكتاب مع أي سورة اتفقت، ولكن المستحب