الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨وقال أصحابنا -رحمهم الله-: إنّ الكبائر كلّها كفر والعقاب عليها واجب، فمن الكبائر شرك وغير شرك وهو النّفاق، فمن ردّ على الله - عز وجل - في كتابه مواجَهَة بلا تأويل فهو مكذّب لله مشرك به،
\
ويدخل في ذلك جميع أقسام الشّرك ووُجوهه التي قدّمنا آنفًا، ما خلا الثّلاثة الأوجه المتأخّرة، وهو شرك الإكراه، وشرك الهلع المركّب في قلوب العباد، وشرك الرّياء إذا لم يقارنه التقرّب، وأمّا غير هذه الثّلاثة الأوجه من إنكار التّوحيد، ومعرفة الله - عز وجل -، والأنبياء، والرّسل، والملائكة، والكتب، والمعاد، والبعث، والحساب، والجنّة، والنّار، أو وصف الله سبحانه بما لا يليق به من جميع ما قدّمناه، فهو من كبائر الشّرك. ووجه آخر من كبائر الشّرك هو الاِستحلال لما حرّمه الله تعالى في كتابه نصًّا بغير تأويل، كالميتة، والدّم، ولحم الخنزير، ونكاح ذوات المحارم، وقتل النّفس بغير حقّ، وأكل الرّبا، وارتكاب الزّنا، وقذف المحصَنات، ودخول البيوت بغير إذن، وغير ذلك ممّا يطول ذكره، أو استحلّ ترك الفرائض المنصوصات، كالوَلاية والبراءة جملة، والصّلاة، والزّكاة، والصّوم، والحجّ، وصِلة الأرحام، وما أشبه ذلك، أو حرّم ما أحلّه اللهُ تعالى في كتابه نصًّا، كالبيع، والنّكاح، والأكل، والشّرب، وغير ذلك ممّا يطول به الكتاب، فكلّ مَن أنكر وجهًا من وجوه التّوحيد، أو جَهِلَه، أو استحلّ تركه، أو جهل الشّرك، أو فَعَله، أو استحلّ فعله، أو أمر به، أو تقرّب بفعل معصية منصوصة إلى الله تعالى، أو استحلّ فعلها، أو أنكر فريضة منصوصة، أو ملَكًا، أو نبيئًا منصوصًا، أو حرّم حلالاً منصوصًا، فهو مشرك، والله أعلم.
فصل
وكبائر النّفاق على وجهين؛ أحدهما: استحلال ما حرّمه اللهُ تعالى بتأويل الخطأ من فاعله أو قائله، كخلاف جميع مَن خالف المسلمين وبراءتهم