الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩منهم بتأويل الخطأ، فهم بذلك منافقون ليسوا بمشركين ولو تقرّبوا إلى الله بذلك لأنّهم متأوّلون. والوجه الآخر: مقارفة جميع ما أوعد الله على فعله النّكال في الدّنيا والعذاب في الآخرة، أو عذّب به أمّة من الأمم الماضية، كالقتل، والزّنا، والرّبا، والسّرقة، وبخس المكيال والميزان، وإتيان الرّجال، وعقر النّاقة، والاِعتداء في السّبت لأهل ذلك الزّمان، وغير ذلك من جميع ما نهى اللهُ عنه في القرآن وأوجب عليه النّكال ممّا يطول به الكتاب، وبالله التّوفيق.
القسم الثّالث عشر: وممّا يجب على المكلَّف المعرفة به: أن يعلم دماء المسلمين وغنيمة أموالهم وسبي ذراريهم محرَّمة بالتّوحيد الذي معهم، وذلك قول الرّسول - عليه السلام -: «أُمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلاّ الله، ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكاة، فإذا فعلوا ذلك منعوا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها» الحديث، ووقع الإجماع على هذا من جميع الأمّة، لأنّه نصّ من القرآن، قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التّوبة: 5]، ومن استحلّ دماء المسلمين وأموالهم بغير تأويل، وزعم أنّها حلال فقد أشرك، وإن تأوّل فهو منافق، وذلك مثل الصّفرية الزّاعمة أنّ كلَّ من عمل ذنبا فهو مشرك، حلال دمه وسبي ذرّيّته وغنيمة ماله، وتأوّلوا في ذلك قول الله تعالى في ذِكر الميتة: ﴿وَإِنَ اَطَعْتُمُوهُمُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]، فقالوا: كلّ من عمل ذنبا فقد أطاع الشّيطان، ومن أطاعه أشرك؛ وعند الأمّة تأويل الآية: