قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وإنْ أطعتموهم في استحلال الميتة إنّكم لمشركون باستحلالها لا بأكلها، والله أعلم.

واختُلف فيما يجب على العبد أن يعتقده في تحريم دماء المسلمين،

فقيل: هو خروج الرّوح، وقيل: ما قام عنه الموت، وأمّا سبيهم وغنيمة أموالهم فقيل: إنّما يعتقد سوقهم، وإن قتلهم في موضعهم حُكم عليه بالعصيان، وعن بعض مشايخنا -رحمهم الله- قال: لا يتمّ إيمان الرّجل حتّى يعرف تحريم دمه وماله، وقيل عن بعضهم غير ذلك: إنّ إيمانه قد تمّ مع جهالته تحريم دمه وماله؛ ومعرفة تحريم دماء المسلمين توحيد، وجهلها شِرك، وكذلك السّبي والغنيمة على هذا الحال، فكما وجب على المكلَّف معرفة تحريم دماء المسلمين وسبيهم وغنيمة أموالهم بالتّوحيد والإسلام، كذلك يجب عليه معرفة تحليل دماء المشركين وأموالهم بالشّرك والكفر، لأنّ تحليل دمائهم وسبي ذراريهم وغنيمة أمولهم إنّما كان بنصّ القرآن وإجماع الأمّة، كما قدّمنا في تحريم دماء المسلمين وسبيهم وغنيمة أموالهم.

وأحلّ اللهُ سبي أطفال المشركين ليجرّوهم بذلك إلى الإسلام، وقيل تقوية لبيت مال المسلمين، وقيل نظرًا لهم حين قُتل آباؤهم، لئلاّ يموتوا هزلا، والله أعلم.

[القسم] الرابع عشر في الأمر و النّهي: وذلك أيضًا واجب على المكلَّف مع البلوغ، وهو أن يعلم أنّ الله سبحانه أمر بطاعته وأوجب عليها ثوابًا، ونهى عن معصيته وأوجب عليها عقابًا، وإن لم يعلم ذلك أشرك، وإن علم أنّه أمر بالتّوحيد ونهى عن الشّرك فلا يجزئه ذلك حتّى يعلم أنّه أمر بالطّاعة ونهى عن المعصية هكذا، والله أعلم.

فكلّ ما يلزم معرفته من طاعة الله جلّ جلاله لزمت المعرفة بأنّ اللهَ أمر به وأوجب

٤٠ / ٦٧٣