الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١عليه الثّواب، وأمّا المعرفة بأنّ اللهَ أوجب على تركه العقاب فلا يلزم ذلك إلاّ في التّوحيد خصوصًا دون سائر الطّاعات، لأنّ على كلّ مكلَّف أن يعلم أنّ اللهَ أمر به وأوجب عليه ثوابًا وعلى تركه عقابًا، وأمّا ما دون التّوحيد من الفرائض فإنّما على العبد أن يعلم أنّ اللهَ أمر به وأوجب عليه ثوابًا فقط، وكذلك المعاصي على هذا الحال، ما خلا الشّرك فإنّ عليه أن يعلم أنّ اللهَ نهى عنه، وأوجب على فعله عقابًا، والله أعلم.
مسألة: وعلى المكلَّف أيضًا أن يعلم الإسلام والمسلمين، والكفر والكافرين، ومَن وسع جهل ذلك فقد كفر؛ ويجب عليه أيضًا أن يعلم أنّه أُمر بالإسلام وأنّ الإسلام فعل المسلمين، كما أنّ الكفر فعل الكافرين، والله أعلم.
[القسم] الخامس عشر في المنّ والدّلائل: وهما أيضًا ممّا يجب على المكلَّف معرفتهما مع أوّل البلوغ، وهو أن يعلم الإنسان أنّ اللهَ سبحانه خلق خلْقه أطوارًا، وأفاض عليهم النِّعَم صغارًا وكبارًا، منّا منه وفضلاً، لا وجوبًا وفرضًا، بل خلقهم إظهارًا لقدرته، وتحقيقًا لما سبق من إرادته، ولِما حقّ في الأزل من كلماته، لا لافتقاره إليهم وحاجته؛ وبعث إليهم رسله، وشرع لهم دينه لغير حاجة دَعَته إلى تكليفهم، ولا من ضرورة قادَته إلى تعبّدهم، وإنّما قصد نفعهم تفضّلاً منه عليهم، كما تفضّل بما لا يُحصى عددًا من نِعمه، بل النّعمة فيما تعبّدهم به أعظم، لأنّ نفع ما سِوى المتعبَّدات يختصّ بالدّنيا العاجلة، ونفع المتعبّدات يشتمل على نفع الدّنيا والآخرة، وما جمع نفع الدّارين كان أعظم نعمة وأكثر تفضّلاً؛ وجعل ما كلّفهم به ثلاثة أقسام: قسمًا أمرهم باعتقاده كالتّوحيد ووظائفه، وقسمًا