قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

على ذلك الشافعي، وسبب اختلافهم تعارض القياس للأثر ومفهوم الكتاب، أما القياس فلأنه مال تجب فيه الزكاة وتعلق فيه حق الغير كسائر الأموال المشتركة، وأما الآثار فما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا خارصا فقال صاحب المال يا رسول الله قد زاد علي فقال الخارص قد تركت له قدر عرية أهله وما يطعمه المساكين وما تسقط الريح فقال - عليه السلام - قد زاد ابن عمك وأنصفك، وما روي أنه - عليه السلام - قال إذا خرصتم فدعوا الثلث وإذا لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وقال خففوا الخرص فإن في المال العرية والأكلات والوصايا والنوائب، وما وجد في التمر من الحق وأما مفهوم الكتاب فقوله تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾.

مسألة.

واختلفوا في إخراج القيمة في الزكاة، فأجازها بعضهم ومنع منها آخرون، وسبب الخلاف هل الزكاة عبادة أو حق واجب للمساكين، فمن قال عبادة قال لا يجوز أن يخرج إلا الواجب عليه وهو قول مالك والشافعي، ومن قال أنها حق للمساكين أجاز إخراج القيمة في الزكاة وهو قول أبي حنيفة وإليه يؤول قول بعض أصحابنا، والله أعلم.

٤٠٩ / ٦٧٣