الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١قال أبو عبيدة يعني بالضمار الغائب الذي لا يرجى، وأما من أبضع بضائع أو بعث مالا قراضا فإنه يؤذيه عنه عند أصحابنا كان المال حاضرا أو غائبا ماكان يرجوه، وعند بعض مخالفينا لا يؤدي الزكاة على ماكان غائبا فإذا قدم حسب وأدا على مامضى، والله أعلم.
مسألة.
واختلفوا فيمن بيده مال تجب فيه الزكاة وعليه من الدين مثله أودونه، فقال بعضهم لا زكاة عليه حتى يخرج منه الديون فإن بقي نصاب الزكاة زكا وإلا فلا زكاة وبه قال الحسن وعطا وابن المبارك وجماعة، وقال قوم الدين لا يمنع الزكاة أصلا وفرق أصحابنا بين ديون النض مما بيده من الذهب والفضة خاصة ولا يسقط ماعليه من ديون غير النض مما في يده من الحرث والماشية وذهب إلى هذا طائفة من الناس، وسبب الخلاف هل الزكاة عبادة أم حق في المال لمساكين، فمن رأى أنها عبادة تجب على من بيده مال لأن ذلك شرط التكليف وعلامة القضية على المكلف سواء كان عليه دين أو لم يكن وأيضا فإن دين الله أولى وأحق أن يقضى من حقوق الأدميين، قال لا يسقط ماعليه من الدين، ومن قال عليه أن الزكاة حق للفقراء قال لا زكاة في مال من عليه الدين وهذا هو الأشبه بغرض الشارع لقوله - عليه السلام - أمرت أن آخذعها من أغنياءكم والمديان ليس بغني، وأما من فرق بين ديون النض وغيره من الحبوب والماشية فلا أعلم له شبهة بينة والله أعلم.