قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

الصدقة الأصناف المتقدمة الحاجة فقط أو الحاجة والمنفعة، والله اعلم.

والصفات المبيحة لأخذ الزكاة عند أصحابنا أربع وهي: الفقر، والإسلام كما قدمنا، والحرية، والعدالة.

وأما الفقر فهو وصف مبيح لأخذ الزكاة، واختلفوا في ضدده من الغنا الذي يمنع الزكاة فقال قوم هو القوة التي يقدر بها على الإكتساب لقول النبي - عليه السلام - لا تحل الصدقة لغني مِرةٍ سويٍ وهو القوي المحترف، وقال آخرون من لم يملك درهم فله أن يأخذ الزكاة والمعطي أن يطيه قويا مكتسبا كان او غير مكتسب ولا قوي، والقول الاول مروي عن الشافعي وابو عبيدة وابي ثور وغيرهم لأن الغنى عند الشافعي أقل ما ينطلق عليه الإسم وحكي عنه أن كان يقول يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسبه ولا تغنيه الألف مع ضعف في نفسه وكثرة عياله وإليه ذهب من أصحابنا أبو عبد الله محمد ابن بركة العماني، وقال بعضهم لا تحل الصدقة للقوي المحترف إذا كان مثاثلا بها مالا أي جامعا وأما أن احتاج إليه في طلب علم أو معيشة فلا باس وقيل ليأخذها من له خمسة عشر درهما وقيل ثلاثثون واحسب أنه قول الربيع رحمه الله وقيل لا يأخذها درهما من له خمسون درهما أو قيمتها ذهبا وهو مروي عن الثوري وابن المبارك والحسن ابن صالح وعبد الله ابن الحسن وأحمد وإسحاق

٤٢٩ / ٦٧٣