قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

وأظن أنهم احتجوا بقول النبي - عليه السلام - من سال عن ظهر غني جاءت مسألته يوم القيامة خذوشا أو خموشا أو كدوحا في وجهه قيل وما حد الغنا قال خمسون درهما أو عدلهم ذهبا وروي عن الحسن البصري أنه قال من له أربعون درهما فهو غني وبه قال أبو عبيدة وأضن حجتهم قول النبي - عليه السلام - من سأل وله أوقية فقد سأل الناس الحفا والأوقية أربعون درهما، وقال آخرون من له مال يؤذي عنه الزكاة فلا يأخذ الصدقة إلا إن كان مذيانا لقوله - عليه السلام - أمرت أن أخذها من أغنياءكم، الحديث، وبه قال أبو حنيفة وقال بعض أصحابنا من لم يكن له مال يكفيه هو وعياله نفقتهم وكسوتهم ومؤنتهم إلى الحول فهو فقير يأخذ الصدقة فهذا الذي يوجبه النظر ويشهد بصحته الخبر وهذا إذا كان عنده في جميع ماجرا عليه ملكه مالو باعه قاته سنة ماخلا بيتا يسكنه وخادما تخدمه، وقال من قال لا ينظر في ذلك إلى قيمة السلوك التي لا يستغني عنها مثل البيت والدار والخادم والدابة والأصل الذي لا يستغني عنه، والله أعلم.

وقال بعض العلماء ليس للغنا حد يوافق عليه وإنما هو راجع إلى الإجتهاد وبه قال مالك بن أنس المدني وكل هذه الأقوال قالوها من طريق الاجتهاد ومفهوم الأثر، وسبب الخلاف في ذلك هل الغنا المانع من أخذ الزكاة هومعنى شرعي أو معنى لغوي، فمن قال هو معنى شرعي قال هو وجود النصاب المشروعة فيه الزكاة، ومن قال هو معنى اعتبر في ذلك أقل ما ينطق عليه الإسم، والله أعلم.

وأما الحرية فجمهور الفقهاء على اشتراطها فيمن بأخذ الزكاة لإتفاقهم على أنها لا تعطا للعبيد.

وأما العدالة فيها فمشروطة عند أصحابنا دون غيرهم فلا تدفع الزكاة عندهم إلا للمتولى روي ذلك في جوابات أفلح وغيره من أصحابنا رحمهم الله ولا تدفع لصاحب كبيرة عندهم، وأما ابن عبد العزيز وشعيب فروي عنهما أن الصدقات للفقراء عامة من أهل الإسلام مسلمين كانو أو من

٤٣٠ / ٦٧٣