قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

السّادس عشر في الخوف والرّجاء: وهما فريضتان واجبتان على المكلَّف معًا في حالة البلوغ، وعليه أن يعتدلا في قلبه اعتدالاً لا يميل أحدهما بالآخر، لأنّه إذا مال الخوفُ به فذلك يدعو إلى اليأس من رحمة الله تعالى، والإياس أعظم الكبائر، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87]، وقال: ﴿وَمَنْ يَّقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: 56]، وإن مال به الرّجاء [على الخوف] خشي عليه الأمن من عذاب الله، وهو أيضًا كبيرة من الكبائر، قال الله تعالى: ﴿فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:99]، ويجب على العبد أن يعتدل الخوف والرّجاء في قلبه ولو لم يعلم لنفسه ذنبًا، ويعتدلان أيضًا ولو في حال عمل المعصية؛ وبلغنا أنّ لقمان الحكيم - رضي الله عنه - قال لابنه: «يا بنيّ كنْ ذا قلبين، قلب تخاف اللهَ به خوفًا لا يخالطه تقنيط، وقلب ترجوه به رجاءً لا يخالطه تغرير»، والخوف والرّجاء يثبتان في القلب بزوال الأمن والإياس منه، وهما سوطان زاجران للعباد، فالخوف زاجر عن المعصية ورادع عنها، والرّجاء داعٍ إلى الطّاعة وباعث عليها، وقد قيل بالرّخصة عن بعضهم ما لم ينعر القلب من أحدهما، فإذا انعرى من الخوف فاطمأنّ، أو انعرى من الرّجاء فأيِس، فحينئذ يضلّ به ويهلك على هذا القول، والله أعلم. وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو وُزِن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان تريص ما زاد أحدهما

٤٣ / ٦٧٣