الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢واختلفوا في وجوب أخذها من الأملاك الناقصة والأموال المحبسة والعبيد المسخرة وأهل الدمة واليتامى وذوي الطفولية.
وأما الأملاك الناقصة أموال من له الديون وأموال من هو في ذمته، أما من له الديون على الناس فإنهم اختلفوا فيها فقال أصحابنا يؤذي عليها الزكاة ولولم تقبض إذا كانت حالة وهذا في ديون النض خاصة، وقال آخرون لا زكاة فيها إلا بعد قبضها مع استكمال الحول به قال الشافعي وأحد قوليه والليث بن سعيد أو قياس وقيل إذا قبضه زكاة السنة واحدة وإن قام عند المديان سنتين إذا كان أصله عن عوض وأما إن كان غير عوض مثل الميراث فإنه يستقبل به الحول وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم، وأما الأموال المحبسة أصولها فكالحوائط الموقوفة لسبيل الله وقد اختلفوا في زكاة مايخرج منها فقال أصحابنا لا زكاة فيها أصلا وبه قال مكحول وعطا وقال أبو عبيدة إن كانت صدقة على أهل الحاجة فلا زكاة فيها وإن كانت على قوم معينين ففيها الزكاة وقوم أوجبوا فيها الزكاة إذا كان فيها مقدار النصاب روي ذلك عن مالك بن أنس والشافعي، والله أعلم.
وأما العبيد فقد اختلفوا في وجوب الزكاة عليهم على ثلاثة أقاويل، أحدهما ألا زكاة عليهم أصلا وهو مروي عن ابي عمر وجابر من الصحابة والزهري وقتادة ومالك من الفقهاء، والثاني أن زكاة مال العبد على سيده وهو مذهب اصحابنا وجمهور فقهاء الأمصار وأهل الراي وهو الصحيح، وأوجبت طائفة أخرى على العبد في ماله الزكاة وهو مروي عن ابن عمر أيضا وعطا من التابعين وبه قال أهل الظاهر، واختلفوا في زكاة مال المكاتب وقال أكثر المخالفين ليس فيه زكاة حتى يعتق على أصلهم فيه أنه عبد مابقي درهم من مكاتبته وقال أبو ثور تجب عليه الزكاة كما تجب على الحر وهو الصحيح