الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣على أصل قول أصحابنا فيه أنه حر عند وقوع الكتابة وهو فيما عليه غريم من الغرماء، وسبب الخلاف في زكاة مال العبد اختلافهم في الخطاب الوارد من الله سبحالنه وتعالى هل يتناول جميع المكلفين من الأحرار والعبيد أم يتناول الأحرار فقط؟
وحجة من أوجب زكاته على سيده قول الله تعالى عبد مملوك لا يقدر على شيء، ولأنه مال والمال لا يملك مالا، ولقول النبي - عليه السلام - من باع عبدا فماله للبائع إلا أن يشترط المتباع دليل على أنه لا يملك والزكاة أنما هي حق واجب في المال لا على البدن، والله أعلم.
وأما زكاة اليتامى والصغار فاختلفوا فيها، فقال قوم الزكاة في مال اليتيم واجبة روي ذلك عن عمر وابنة وعلي وجابر وعائشة والحسن بن علي وعطا وجابر بن زيد ومجاهد وابن سرين وعامة فقهاء الأمصار وبه قال أصحابنا، وقال قوم ليس فيها الزكاة أصلا روي ذلك عن النخعي والحسن البصري وأبي وائل وسعيد بن جبير وقال ابن المسيب لا يزكا يحصي الصلاة ويصوم رمضان، وقال قوم الزكاة في ماله ولكن لايخرجها الوصي حتى يبلغ فيزكي عن نفسه روي هذا عن الأوزاعي وغيره، وفرق قوم بين ماتخرجه الأرض من ماله وما لا تخرجه الأرض من النض والماشية فقالوا عليه الزكاة فيما تخرجه الأرض دون ما سواه وهو مروي عن أبي حنيفة وأصحاب الرأي وفرق آخرون قالوا عليه الزكاة على اليتيم وإسقاطها عنه اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية هل هي عبادة كالصلاة والصوم أو هي حق للفقراء، فمن قال أنها عبادة اشترط فيها البلوغ ومن قال أنها حق للفقراء لم يشترط البلوغ فيها، وأما من فرق بين النض وغيره فلا أعلم