قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

له حجة، وقال أصحابنا تجب الزكاة في مال الطفل والمجنون والمعتوه وغيرهم لعموم الخطاب في قوله - عليه السلام - أمرت أن ءاخذها من أغنياءكم وتوضع في هؤلاء وغيرهم من المسلمين لقوله فأردها في فقراءكم، إلا أنهم اشترطوا في الأطفال ولاية آبائهم وتوضع في يتاماهم بواسطة الخلائف والأومياء، والله أعلم.

فصل في سيرة تفريق الزكاة.

تفريق الزكاة في أهلها في الظهور والكتمان، قال علماء السلف من أصحابنا إذا كان إمام المسلمين ظاهرا فأمر الصدقات إليه يبعث عماله إلى الأمصار في كل سنة من سنين القمر، فيجيبون الزكاة من من أغنياء الرعية الذين حماهم من الضلم وأجرا حدود الله فيهم وعليه فإن كان الإمام مستغنيا عن الزكاة قسم العلماء صدقة كل بلد في فقراء أهلها من موافق ومخالف يعطون لكل فقير قدر مؤونة سنة من الكسوة والنفقة اقتصادا من غير سرف، وان فضل من الصدقة شيء قسموها في أقرب القرى إليهم ولا يعطا الفقير أكثر من مؤنة سنة إلا يكون مدينا فيقضي دينه، أو محتاجا إلى التزويج فيعطى ما يتزوج به بالنظر والإجتهاد وقال بعض أصحابنا يفرق العامل ثلث الصدقة في كل بلد جبيت منه على فقراءها ويرفع ثلثيها إلى بيت المال فتوضع لأهلها، وإن كان الإمام محتاجا في عز الدولة إلى جميعها ومصالح الإسلام أخذها كلها وإلا فرقها على الضعفاء كما قدمنا ويفضل ذا الفضل في الإسلام والعجوز والضعيف وأهل الفقه على قدر مايرا وإن كان الإمام محتاجا فرض له المسلمون منها على قدر مؤنته هو وعياله إلى الحول

٤٣٧ / ٦٧٣