الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥بالنظر والإجتهاد قالوا وإن عدم الإمام وعلى المسلمين أن يقيموا لأنفسهم حاكما أفضلهم ورعا وأكثرهم فقها وعلما ويسندون إليه أمور الإسلام من فتيى النوازل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من مصالح الإسلام وقضاء حوائجه فيدفعون إليه زكاتهم، واختلفوا فيمن دفعها إليه فقال قوم هم براء منها وقال قوم لو يبرءوا منها حتى يضعوه في المستحقين من أهلها لأنه بمنزلة الوكيل قلوا ولا يأخذها إلا من أهل ولايته ولا يضعها إلا في أهل ولايته أيضا وهذا عندي حرج و وتضييق، والذي أرى والله أعلم أنه إذا حصلت عنده هو الناظر فيها يضعها في دوي الحاجة من المتعلمون منه ولا غيرهم من عوام الناس ويصرف ما في يده مما يرفع إليه من الأموال من وجوه الوصايا والصدقات المتطوع بها أو غير ذلك في إحياء الإسلام والمدارات عنه وعن أهله وفي ذوي الفاقة من المسلمين وغيرهم من عوام الناس على قدر مايرا وإن كان القائم بذلك فقيرا نظر له المسلمون وأهل العلم في نفقته ومؤنته مما في يده على قدر ما رأوا وما بقي في يده بعد مؤنته من جميع تلك الأموال المجموعة إليه بمصروف في أهله على الأسلوب الذي قدمنا لأن ذلك ليس بمال للقيم وإنما هو مال الله يصرفه في سبيل طاعته وإحياء دينه ولولا مادخل فيه من أموال الإسلام لما عرف بذلك ولا جيبت إليه تلك الأموال كما قال النبي - عليه السلام - لعامله الذي بعثه على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا لي فقام خطيبا فقال آخرون كلامه افلا جلس في بيت أمه فلينظر أيهدا له أم لا فلعمري لكذلك الا ترى إلى