الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦عمر بن الخطاب رحمه الله حين أهدت إمرأته إلى إمرأة كسرة فتطيبت به فقال كسرى طيبا كافيها بتاجي فكافتها فجعله عمر في بيت المال وأعطى غمرأته ثمن طيبها، وهكذا فعل فيما أهداه المشركون لأولاده فأراد أن يفعل مثل ذلك في المال الذي أسلفهم إياه أبو موسى الأشعري من بيت المال فقال بعضهم اجعله عليهم فرضا ففعل ذلك عمر رحمه الله، لأنه لولا الإسلام وسيوف أهله لما عرف أهل الشرك عمر ولا أولاده، وأما إن لم يكن من يقوم بأمر المسلمين لا ظاهرا ولا مكتتما فإن السيرة في الزكاةفيما وجدت في آثار أصحابنا أن يجمع صلحاء أهل كل بلد زكاة بلدهم ذلك فيعطى منها كل فقير من أهل البلد مؤنة سنة من النفقة والكسوة قصدا من غير سرف، وإن فضل شيء قسم في أقرب القرى إليهم ولا ينبغي للفقراء أن يطلبوا الزكاة بأنفسهم عند أهلها لأن ذلك شين في افسلام وأهله وفي الحديث من تواضع لغني لينال ما في يده أحبط الله ثلثي دينه وقد وصف الله تعالى أهل الصدقة من الفقراء فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ إلى قاله: ﴿لا يسألون النان إلحافا﴾، وفي أثر المشايخ أن سؤال الزكاة انما أخذ من فتوى ابليس لعنه الله، وقال بعض مشايخنا