قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

جواب من طلب إليك الزكاة أن تقول له هل توليتك بعد وقال بعضهم لا تعطى الزكاة لمن طلبها ورخص فيها بعضهم إن كان من أهلها، وأما ماتفعله العوام اليوم من جمعهم الزكاة ويدفعون منها أجرة المعلمين للقرآن ويضعون البقية في بيت يدرأون بها على أنفسهم بها عن أموالهم فلا أعلم أحد من الأمة قال يجوز هذا في الزكاة المفروضة قديما ولا حديثا، وإنما المشهر عند مشايخنا وجمهور الأمة كما قدمنا ذكره، وقد وجدت في أثر بعض أصحابنا ينبغي لأهل الصلاح والفضل في الإسلام أن يجمعوا ماقدروا عليه من صلب أموالهم ويضعوه على يدي أمين يصرفه في مصالحهم في المسجد وغيره بمشورتهم، والله أعلم.

وإن عدم صاحب الزكاة جميع هذه الوجوه فاليدفع زكاته بنفسه لأهل ولايته وإن لم يجدهم فأهل التعفف والمسكنة من أهل الوقوف وإن عدموا فأهل المسكنة من أهل الدعوة وإن عدموا من بلده فاليقصدهم في أقرب القرى إليه فإن تعذر عليه فقراء أهل الدعوة رأسا فليجعل زكاته ذهبا أو فضة فاليبعثها إلى أهل الولاية من أهل الدعة أينما كانوا وهذا معنى قولهم صدقة الكتمان كتمانية وإن تعسر عليه الأمر وكان في حيز أهل الخلاف فليقصد بها أهل المسكنة وقد قلت عداوته في المسلمين من فقراءهم وإن عدموا بعامة فقراءهم ويفضل أهل الضعف والمسكنة منهم وإن كان في بلاد الشرك فتعذر عليه فقراء منتحلي الإسلام فخاف فجات الموت بزكاته ولم يجد إلى إيصالها إليهم من سبيل فليضعها في أهل الضعف والمسكنة من فقراء أهل الكتاب وإن عدموا فغيرهم من فقراء المشركين على قدر قرب مللهم من الإسلام، والله أعلم.

ويجوز لصاحب الزكاة أن يفرقها في أهل ولايته من الفقراء في جميع الاحوال المتقدمة ما خلا زمان الإمام العادل

٤٤٠ / ٦٧٣