الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩فقهاء الأمصار وبه قال العمانيون من أصحابنا، وقيل هي سنة روي ذلك عن أهل العراق وبعض المتأخرين من أصحاب مالك، وقال قوم هي منسوخة بالزكاة المفروضة، وذهب أصحابنا من أهل الجبل وأهل المغرب إلى أنها سنة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة وسبب الخلاف تعارض الأثر وذلك أنه تبث عن طريق ابن عمر أنه قال فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمرا أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر كان أو انثى فظاهر هذا الخبر يقتضي الوجوب وثبت عنه أيضا في حديث الأعرابي المشهور وذكر الزكاة فقال هل غيرها فقال لا إلا أن تتطوع فذهب من قال أنها فرض إلى أنها داخلة تحت الزكاة المفروضة، وذهب الغير إلى أنها غير داخلة واحتجوا بما روي عن قيس ابن سعيد أنه قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر نابها قبل نزول الزكاة فلما نزلت لم يأمر بها ولو ينهى عنها ونخن نفعلها، والله أعلم.
المسألة الثانية على من تجب وعن من تجب.
واتفقوا على أن أهل الإسلام مخاطبون بها صغارا وكبارا ذكرانا أو إناثا أحرارا أو عبيدا لحديث ابن عمر المتقدم، واختلفوا في وجوبها على الفقير بعد اتفاقهم على أنها على جميع الناس إلا من لا شيء له فروي عن أبي هريرة أنه يراها على الغني والفقير وروي ذلك على أبي العالية والشعبي وعطا وجماعة من الفقهاء، وقال أصحاب الرأي ليس على من تحل له الصدقة زكاة الفطر