الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥الباب الثّاني من الرّكن الأوّل في الوَلاية والبراءة وأحكامهما
اِعلم أنّ هذا الباب تنبعث منه ثلاث جُمَل:
الجملة الأولى في الوَلاية وتقاسيمها
وهذه الجملة تتفرّع منها عشرة فصول:
الفصل الأوّل
في معنى الوَلاية والاِستشهاد على وُجوبها
من الكتاب والسّنّة وإجماع الأمّة
اِعلم أنّ الوَلاية لها معنيان: لغوي وشرعي، فالوَلاية في اللّغة: القُرب مأخوذ من وَلاية أمر اليتيم وهو القيام بأمره والاِهتمام بمصالحه، وهو معنى وَلاية الله لأوليائه، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الذِينَ ءَامَنُوا﴾ [البقرة: 257]، أي: ناصرهم ومتولّي أمورهم وحافظهم، والوَلاية في الشّريعة: إيجاب التّراحم والاِستغفار للمسلمين.
مسألة: الدّليل على وُجوب الوَلاية نصّ من القرآن ومن السّنّة وإجماع من أهل الإيمان؛ أمّا القرآن: فقول الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ [محمّد: 19]، ومعنى الاِستغفار: طلب الغفران بصحّة الإرادة؛
وأمّا السّنّة: فقول النّبيء - عليه السلام - لابن مسعود - رضي الله عنه -: «يا ابن مسعود أيّ عُرى الإسلام أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الوَلاية في الله والبغض في الله»، وكذلك عند أصحابنا -رحمهم الله-: الوَلاية في الله والبغض في الله هي حقيقة الإيمان، فمن لم يدِن بها فلا دين له، ولا وَلاية له عندهم؛ وأمّا الإجماع: فليس بين الأمّة اختلاف في وَلاية الجملة، وإنّما الاِختلاف