الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦بينهم في وَلاية الأشخاص، فإنّ وَلاية المسلمين بعضهم بعضًا كونهم [معهم] على شريعتهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقال: ﴿وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآية [التّوبة: 71]؛ فالوَلاية والبراءة تجبان معًا على المكلَّف في حال البلوغ، وهما سواء لا عُذر لمن جهلهما، فكما تجب الوَلاية لأولياء الله كذلك تجب البراءة لأعدائه بأيّ معصية كانت مع الإصرار عليها، وبالله التّوفيق.
الفصل الثّاني
في وَلاية جملة المسلمين
وهي فريضة على كلّ مكلَّف في حالة البلوغ، وهو أن يوالي المسلمين وجميع أولياء اللهِ من الأوّلين والآخرين، من الجنّ والإنس أجمعين، إلى يوم الدّين، من غير قصد إلى أحد بشخصه، وهي فرض مضيّق كما قدّمنا، والعمل بها توحيد، والتّرك لها والجحود والإنكار والجهل بأنّها فرض شِركٌ، لأنّ عليه أن يتولّى المطيعين، ويبرأ من العاصين، ويجب لهما في كِلتا المنزلتين ما يجب لنفسه، لأنّه إذا تفكّر علِم أنّه ليس بمطيع لله مَن لا يوالي وليّه ويعادي عدوّه، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، فلا قُرب إلاّ بالتّقوى ولا بُعد من النّار إلاّ بمجانبة الهوى، وإلاّ فالنّاس في دين الله سواء.
الفصل الثّالث
في وَلاية الأولياء الموصوفين بالعصمة والاِصطفاء في القرآن
[وهو نوعان: - منصوص عليه كأصحاب الأخدود والسَّحَرة ومؤمن آل فرعون. - والمعصوم كالملائكة والأنبياء والرّسل.