قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

وابن عباس وعوام علماء الأمصار وشذت فرقة فقالوا هوالأحمر الذي يكون بعد الأبيض وهو نظير الشفق الأحمر زعموا ذلك عن علي أنه صلى الفجر فقال هذا حين تبين الخيط الأبيض وزعموا مثله عن حديفة لما طلع الفجر تسحر ثم صلى وعن مسروق أنه قال لم يكونوا يعدون الفجر فجركم هذا إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق وسبب الخلاف هذا اشتراك اسم الفجر واختلاف الأثر والأصح ماقدمنا أولا لقوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض﴾، فهذا نص في موضع النزاع وهو قول أبي عبيدة والعامة من الفقهاء.

مسألة.

واختلوا في الحد المحرم للأكل فقال قوم هو طلوع الفجر نفسه فقال قوم هو تبينه عند الناظر إليه وإلا فالأكل مباح له حتى تبين له وإن كان قد طلع وفائدة الخلاف إذا انكشف لمن ظن أنه لم يطلع بعدما أكل فمن قال الحد في ذلك هو الطلوع نسه أوجب عليه القضاء ومن قال الحد هو العلم الحاصل له لم يوجب عليه القضاء وهو قول جمهور العلماء، واختلفوا فيمن أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر ثم علم فقالت طائفة يقضي يوم مكانه وروي ذلك عن ابن سيرين وسعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي وأهل الرأي وقال قوم لا قضاء عليه وروي ذلك عن مجاهد وعطا وعروة بن الزبير والقول الأول أحوط وسبب الخلاف الإحتمال الواقع في قوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض﴾ الآية، فإضافة التبين إلينا هوالذي أوقع الخلاف لأنه قد تبين في نفسه ولم يتبين لنا فظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على

٤٦٠ / ٦٧٣