الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠وقال آخرون إن أطلق الصوم أو نوى فيه غير رمضان أجازه وانقلب إلى صيام رمضان إلا المسافر فإنه إذا نوى في رمضان غيره أجزاه و هذا ينسب إلى أبي حنيفة ولم يفرق قيما روي عنهما بين المسافر والمقيم فقالا كل صوم اعتقده الإنسان في رمضان انقلب إلى رمضان، وسبب الخلاف هل الكافي في رمضان تعيين جنس العبادة أوتعيين شخصها وذلك أن كلا الأمرين موجودان في الشرع مثال ذلك أن النية في الوضوء يكفي منها اعتقاد دفع الحدث لجميع العبادات التي الوضوء شرط في صحتها وليس تختص كل عبادة بوضوء مجدد وأما الصلاة فلا بد من تعيين النية فيها أن عصرا فعصر وإن ظهرا فظر وهذا كله على المشهور عند العلماء فتردد الصوم بين هذين الجنسين فمن ألحقه بالوضوء قال يكفي فيه اعتقاد الصوم ومن ألحقه بالصلاة قال لابد من تعيين صوم رمضان.
وسبب الخلاف أيضا إذا نوى في رمضان غيره هل ينقلب إليه أو لا ينقلب بسببه أيضا أن من العبادة ماينقلب فرضا إذا ابتدأه تطوعا وذلك كالحج إذا ابتدأه من وجب عليه تطوعا انقلب ذلك عنهم فؤضا وكذلك جميع التطوع إذا دخل فيه فإن عليه إتمامه كالفرض وإن أفسده فعليه الإعادة، ومن العبادة مالا ينقلب كالصلاة إذا عقدها نافلة فلا تستميل فرضا و الله أعلم.
المسألة الثالة.
واتفق أهل العلم على أن من نوى الصوم في كل ليلة من رمضان أنه أجازه، واختلفوا في اعقاد النية من أول الليلة أنه يصومه كله هل يجيزه ذلك، فذهب أصحابنا إلى جوازه ووافقهم على ذلك بعض فقهاء قومنا وأظنه مالكا وأصحابه، وقال آخرون لا يجزيه حتى ينوي كل ليلة، وحجة أصحاب القول الأول أن رمضان عبادة واحدة تكفي فيه نية واحدة