قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

من الليل فيصبح حينئذ مفطرا وكذلك المريض وكذلك المريض لا يفطر حتى ينوي الافطار من الليل وقد روي عن أبان بن وسيم رحمه الله أنه برز من منزله لسفر نائي فأكل وقصر الصلاة والله أعلم.

وسبب الخلاف في هذا الباب هو معارضة الأثر للنظر وذلك أنه تبث من حديث ابن عباس أن النبي - عليه السلام - صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس معه فظاهر هذا أنه أفطر بعد أن بيت الصوم أما الناس فلا شك أنهم أفطروا بعد تبييتهم الصوم وروي عن بعضهم أنه جاوز البيوت دعا بالسفر فقيل له لست ترى البيوت فقال أترغب عن السنة النبي - عليه السلام - وأما النظر فإنه لما كان المسافر لا يجوز له إلا أن يبيت الصيام ليلة سفرهلم يجز له أن يبطل صومه لقول الله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ والله أعلم.

المسألة الرابعة.

وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أن صوم المريض والمسافر لا يجزيهما عن صيامهما وزعموا أن فرضهما هو أيام أخر، وذهب سائر العلماء إلى أنهما إن صاما وقع صيامهما، وسبب الخلاف تردد قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر﴾ إلى قوله: ﴿من أيام أخر﴾ بين أن يحمل على الحقيقة فلا يكون هنالك محذوف أصلا أو يحمل على

٤٨٣ / ٦٧٣