الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١المجاز ويكون التقدير فأفطر فعدة من أيام أخر وهذا هوالذي يعرف بلحن الخطاب فمن حمل الآية على الحقيقة من غير تقدير حذف قال فرضه عدة من أيام أخر ومن قدر وأفطر قال إنما فرضه عدة من أيام أخر إذا أفطر وأما إذا صام فلا وكلا الفريقين يرجح مذهبه بالأثر الشاهدة لمفهومه أما أهل الظاهر فيحتجون بحديث بن عباس أنه قال لما بلغ - عليه السلام - الكديد أفطر فأفطر الناس معه فكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره - عليه السلام - فقالوا فهذا يدل على نسخ الصوم من المسافر وأما جمهور العلماء فاحتجوا بحديث أنس قال سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم قال أبو عمر والحجة على الظاهر اجماعهم على ان الفريضة إذا صام أجزاه والله أعلم.
المسألة الخامسة.
واختلفوا هل يجوز للصائم بعض رمضان أن ينشي سفرا ثم لا يصوم فيه، فروي عن عبيدة السلماني وسوير بن عليقمة وأبي مجلد أنه إن سافر فيه صام ولم يجزوا له الإفطار وذهب جمهور فقهاء الأمة إلى إن شاء صام وإن شاء أفطر وسبب الخلاف الاحتمال الواقع في قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وذلك أنه يحتمل أن يفهم منه أن من شهد بعض الشهر الواجب عليه أن يصومه كله ويحتمل أن يفهم منه أن من شهد بعضه أن يصوم ذلك البعض