الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢فقط ويؤيد قول الجمهور إنشاء النبي - عليه السلام - السفر في رمضان فأفطر حين بلغ الكديد والله أعلم.
المسألة السادسة.
واختلفوا في المسافر يصوم في السفر ثم يعقبه الإفطار، فقال بعض أهل الخلاف مع قوم من علمائنا تام كان في السفر أو في الحضر، وقال آخرون كل صوم في السفر أعقبه الإفطار فهو فاسد وحجتهم أنه يقال للمسافر عليك أن تصوم ولك أن تفطر برخصة الله تعالى فأي الحكمين إلتزم وجب عليه إتمامه فإن حل ماعقد على نفسه كان هادما لما تدم من فعله غير مستحق لثواب عمله كالأجير الذي يرجع قبل إتمام مااستؤجر عليه فلا يستحق ثواب ماضي عمله، واختج أصحاب القول الأول أن الآية التي فيها رخصة الإفطار لا تدل على فساد صومه على أي وجه كان قال غير هؤلاء من أصحابنا أن كل صوم صامه في السفر فهو تام إلا صوما بين فطرين فإنه فاسد والله أعلم.
المسألة السابعة.
واختلفوا في المسافر يقدم المصر في النهار بعدما أكل في أوله فروي عن ابن مسعود أنه إن أكل أول النهار فليأكل آخره وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأكثر أصحابنا وذكر عن جماعة من العلماء منهم الحسن وجابر بن زيد وأبو نوح صالح الدهان أنه لا يأكل بقية يومه ذلك وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي وفي أثر أصحابنا أن جابر بن زيد قدم من سفره فوجد امرأته قد طهرت من الحيض في يومه ذلك فوطيها وإلى هذا ذهب بعض فقهاء الأمصار وقد يحتمل أن يكون إنما أمره العلماء الذين قدمنا ذكرهم بالكف في بقية يومه لمكان التهمة به فمن لا يعلم عذره ولذلك استحب جماعة من العلماء لمن علم أنه يدخل المصر أول يومه ذلك أن يبيت صيامه من الليل ثم يدخل المصر صائما لأن