قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

تعيّن عليه الأمر بالتّوحيد مع سائر العبادات، ولم يَسَعْهُ جهل التّوحيد في وقت من الأوقات، ويسعه جهلُ الفرائض حتّى تجيء أوقاتها، وجهلُ المحرَّمات ما لَمْ يلتبس بها، أو يتولّى من ارتكبها، أو يقف فيه على علمه بما ارتكب من محرّمات ربّه. والدّليل على أنّ البالغ والمشرك مأموران بجملة الفرائض منهيان عن ارتكاب المحارم قول الله - عز وجل - إخبارًا عن المشركين ﴿مَا سَلَكَكُم فِي سَقَرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدّثّر: 46]، فأخبر تعالى أنّهم استوجبوا العذاب بمجموع هذه الأشياء، كما استوجبوه بأحدها، والله أعلم.

فصل

اِعلم أنّ الله سبحانه قدّم معرفته على العبد في الدّنيا على سائر المفروضات، كما قدّم السّؤال عنها في الآخرة قبل سائر السّؤالات، قال الله سبحانه مخاطِبًا لعباده: ﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية [الحديد:7] في أمثالها، وقال أيضًا -وذكر أصول الإيمان-: ﴿لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية، معناه: ليس الإيمان أن تُصلّوا فقط ولا أن تفعلوا خيرًا غير الصّلاة، ثمّ ذكر الإيمان وقدّمه على سائر وظائف الإسلام، فقال: ﴿وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ ــ امَنَ بِاللهِ وَالْيَوِمِ الآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة:177]. وسُئل أبو ذرّ -رحمه الله- عن الإيمان فقرأ هذه الآية، فقال السّائل: سألناك عن الإيمان فتُخبرنا عن البرّ؟ قال: سأل رجلٌ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقرأ هذه الآية؛

فهذا أصل الإيمان في كتاب الله - عز وجل -.

ومن السّنّة ما روي: «أنّ جبريل - عليه السلام - أتى النّبيء في صورة أعرابي وهو لا يعرفه، فقال: يا محمّد ما الإيمان؟ فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت، والقَدَر خيره وشرّه أنّه من الله، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: فما

٥ / ٦٧٣