الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦الإسلام؟ قال - عليه السلام -: أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت، وتغتسل من الجنابة، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: فما الإحسان؟ فقال - عليه السلام -: أن تعمل لله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك، قال: صدقت،» الحديث،
فلمّا انصرف من عند النّبيء - عليه السلام - قال: عليّ بالرّجل، فقام أصحابه في كلّ وجه،
ثمّ ناداهم: أن هلمّوا فإنّه جبريل - عليه السلام - جاءكم يعلّمكم أمر دينكم. فبدأ بالإيمان بالله - عز وجل - قبل وظائف الإسلام كما قدّمنا، لأنّه بمعرفة الله سبحانه تؤدّى العبادات رغبة في مرضاته، وتُجتَنب المحرّمات مخافة سطواته والتعرّض لمقته، فمن لم يعرف معبوده كيف يرجوه لكشف ملمّة أو تيسير مهمّة؟ أو كيف يخافه إذا ارتكب موبقة أو أهمل فريضة؟ ولذلك قال - عليه السلام -: «أبى الله أن يقبل العمل إلاّ بالإيمان»؛ ولذلك جعل الله تعالى مفتاح دعوة أعلى رسول أرسله في سالف الدّهر: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]؛ وكذلك في دار المعاد إنّما يُسأل العبد أوّلاً عن الإيمان ثمّ الصّلاة ثمّ الزّكاة ثمّ سائر الأعمال، كما وَرَد في الحديث، واشتُهر عن أهل التّفسير في قوله - عز وجل -: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14]،
يعني: ملائكة يرصدون العباد على جسر جهنّم عند القناطر السّبع المحابس، فيسألون العبد عند أوّلهنّ عن الإيمان، فإن جاء به مخلصًا جاز إلى الثّاني، فيُسأل عن الصّلاة، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الثّالث، فيُسأل عن الزّكاة، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الرّابع، فيُسأل عن الصّوم، فإن جاء به تامًّا جاز