قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

واحتجوا بما روي عن عائشة أنها قالت كنت أطيب رأس النبي - عليه السلام - فيطوف على نساءه ثم يصبح محرما فقال الأولون إذا اغتسل إنما يبقى فيه أثره لانفسه قالوا فلما كان الإجماع منعقجا على أن كل ما يجب منه الفدية لا يجوز استصحابه وهو محرم مثل لبس الثياب وقتل الصيد وجب أن يكون الطيب كذلك وتجب الفدية بتناول الطيب وشمه قليلا كان أو كثيرا ورخص الربيع رحمه الله في الريحان العربي وقال أنه ليس من الطيب وبه قال ابن عباس وعن عطا كان لا يرى إلا دهان الفارسية من الطيب ويجوز له أكل ماطبخ فيه الطيب لأنه قدخرج بالطبخ عن حكم الطيب، واختلفوا فيه إذا اختلط مع طعام أو شراب من غير أن تمسه النار فتناوله المحرم فقيل عليه دم وقيل لا شيء عليه واختلفوا في لبس الثوب الذي مسه زعفران أو ورس أو غيرهما فغسل حتى ذهب ريحه فرخص فيه أصحابنا وروي ذلك عن جابر بن زيد وسعيد بن المسيب والنخعي وطاوس ومجاهد وجماعة من الفقهاء وكره ذلك مالك بن أنس إلا أن يكون غسل فذهب لونه وأجمع أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منه الرجل في حال الإحرام إلا بعض اللباس كما قدمنا والله أعلم.

الفصل الثالث فيما يتقيه المحرم من ألقاء التفث وإزالة الشعر والظفر وقتل القمل وأشباه ذلك.

وقد اجمعوا على منعه على المحرم لقوله تعالى: {ولا تحلقوا

٥٢٦ / ٦٧٣