الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢ويطوف من وراءه وإن ذلك شرط في صحة الطواف وذهب أبو حنيفة إلى انه سنة والحجة عليه قول النبي - عليه السلام - لعائشة رضي الله عنها لولا حدثنا قومك بالكفر لهدمت الكعبة وميراتها على قواعد إبراهيم - عليه السلام - فإنهم تركوا منه سبعة أدرع من الحجر ضاقت بهم النفقة والخشب وهو قول ابن عباس رضي الله عنه يحتج بقول الله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ ويقول طاف النبي - عليه السلام - من وراء الحجر وحجة أبي حنيفة ظاهر الآية والله أعلم.
المسألة الثامنة.
واختلفوا فيمن سلك الحجر في طوافه فقال يعيده كله روي ذلك عن الحسن وإن أحل أهرق دما وقال غيره يبني على ماطاف ولا يعتقد بما سلك في الحجر روي ذلك عن عطا وفقهاء الأمصار والله أعلم واختلفوا فيمن طاف منكوسا على خلاف السنة فقال أصحاب الرأي يعيد ماكان بمكة وإن رجع إلى المصر فعليه دم وقال آخرون لا يجزي به طواف بخلاف السنة لقول النبي - عليه السلام - من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وهو الصحيح إن شاء الله والله أعلم.
المسألة التاسعة.
واختلفوا في جواز الطواف بغير طهارة بعد إجماعهم أنها سنة فيه فقال أصحابنا لا يجزي بغير طهارة لا عمدا ولا سهوا وبه قال مالك والشافعي وقال آخرون يجزي وعليه دم روي ذلك عن أبي حنيفة وقال قوم إن كان لا يعلم أجزاه وإن كان يعلم أنه