الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨فقول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، وأما السنة فحديث كعب بن عجرة الثابت أنه كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية محرما فأذاه القمل في رأسه فأمره - عليه السلام - بحلق راسه فقال له - عليه السلام - صم ثلاث أيام أواطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو أنسك بشاة أي ذلك فعلت أجزاك، واتفقوا على أن من حلق من ضرورة أن عليه الفدية كما قدمنا واختلفوا فيمن حلق رأسه ناسيا فقال جمهور العلماء الفدية تجب على الناسي والمعتمد وزعم أهل الظاهر أن لا فدية على الناسي حجة الأولين أن لما وجبت الفدية على المضطر فهي على غير المضطر أوجب ومن فرق بين العامد والناسي فلعموم بينهما قاس ذلك على كثير من العبادات التي لم يفرق الشرع فيها بين الخطإ والنسيان والله أعلم.
مسألة.
واجمعوا على أن هذه الفدية ثلاثة خصال وأنها على التخيير بين الاطعام ستت مساكين والنسك واختلفوا في الاطعام والصيام فقال أصحابنا وجمهور العلماء الإطعام ستة مساكين والنسك أقله شاة وقيل عن الحسن وعكرمة ونافع أنهم أجازوا الإطعام لعشرة مساكن والصيام عشرة أيام وقاسوا ذلك على صيام المتمتع وسووا بين الإطعام والصيام لقوله في