قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

فقيل هم على وَلايتهم ما لم يتبيّن بلوغهم بالمشاهدَة أو بالأمناء،

وقيل يُنظر إلى أترابهم فإذا بلغوا حُكم ببلوغهم وصاروا في الوقوف، وإن قال الأمناء: إنّهم قد بلغوا، أو كبار، أو لزمتهم الفرائض، فجائز؛ ويُقال ثلاثة لا يعلم حدّهم إلاّ الله: الحدّ الأوّل من البلوغ، والحقيقة في المكيال، والميزان.

مسألة: ووَلاية المرء نفسه واجبة على التّوبة من جميع الذّنوب، وكذلك أطفاله وعبيده إذا كانوا أطفالاً، وفي وَلاية أطفال مماليك المسلمين قولان، والله أعلم.

الفصل التّاسع

في شروط الوَلاية والجهات التي تحصل بها

أمّا شروط الوَلاية فهي أربعة؛ أحدها: مسموع الأذن مرضيّ، والثّاني: منظور العين مرضيّ، والثّالث: مرضيّ القلب مقبول الحال، والرّابع: موافق للمذهب والشّريعة، لأنّه من اتّبع غير سبيل المؤمنين ولاّه اللهُ ما تولّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرًا.

وأمّا الجهات التي تصحّ بها الوَلاية فهي أربعة أيضًا؛

أحدها: الخبرة بصاحبها أنّه موافق للمسلمين في القول والفعل، والثّانية: الشّهرة التي لا تُدفع، وهو أن يشتهر له ذلك، فمن علمه لا يعلم منه إلاّ الخير، ومَن جهله جهله، لأنّ المشهور في الخير يُتولّى بغير بيِّنة، والله أعلم، والثّالثة: شهادة العدلين اللذين تقوم بهما الوَلاية والبراءة وتنفذ بهما الأحكام، فهذه الثّلاثة الأوجه مُجمع عليها، ولا أعلم فيها خلافًا، والرّابعة: مُختلَف فيها، وهي شهادة العدل الواحد بما يوجب للمعيّن الوَلاية، فقيل: ذلك حُجّة على المرفوع إليه الوَلاية، فشبّهوا ذلك

٦٢ / ٦٧٣