الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣الدنيا لكن يلزم فيه الكفر وانهدام الصوم والوضوء واستحقاق العذاب في الاخرة في اغتياب أهل الولاية كما روي في الحديث ان الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء وهما من أشرف طاعة المتعبدين إلا الكبائر الموبقات وقد شبه الله تعالى اغتياب المومن بأكل لحمه فقال: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا﴾ الآية وتمزيق الأعراض أشد على النفوس من تمزيق اللحوم ولذلك شبهه الله تعالى بأكل لحم الميتة وقال أن الملك الذي يمثل لابن آدم في المنام مايطالع الروح من اللحوم المحفوضة بالأمثلة المحسوسة يمثل الغيبة بأكل لحم الميتة حتى أنه من رأى في منامه أنه يأكل لحم الميتة أنه يغتاب الناس والله أعلم.
فلما كان الظلم في المال يستجوب الكفر ولو ظلم حبة فما كان دونها كان معلوما بالضرورة أن ظلم المسلم في عرضه أعظم في النفس من أكل حبة من ماله بغير إذنه والله أعلم.
مسألة.
واختلفوا في توبة المغتاب للمسلم فقال قوم لا توبة له حتى يتحلل من صاحبه إن كان حيا وإن كان ميتا فليستغفر له لما روي أن النبي - عليه السلام - الغيبة أشد من الزنا قيل وكيف ذلك قال أن الزاني إذا تاب قبلت توبته والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها وقال آخرون فإن لم يبلغه فليتب المغتاب فيما بينه وبين الله ليلا يشوش قلبه إن اخبره أنه اغتابه والله أعلم.
ومعنا الغيبة أن يقول في المسلم وراء ظهره ماهو فيه مما يكره المجاهرة به يريد تصغير شأنه في القلوب وإن