الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤قال مليس فيه فهو البهتان والستمع إلى الغيبة شريك القائل كما ورد في الحديث أنه - عليه السلام - نهى عن الغيبة الإستماع إليها وقد قال الله تعالى في مثل ذلك: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾ الآية إلى قوله: ﴿حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ أنكم إذا مثلهم الآية والله أعلم.
فصل في التنصل من هذه التبعات.
اعلم أن مظالم العباد التي قدمناها من الحقوق والأموال والفروج لا تجوز توبة من هي في يده أو في ذمته إلا بالتنصيل منها إلى أربابها والخروج منها بالأذاء وبالمحاللة منهم له بطيبة نفس ولا أعلم بين الأمة في هذا خلافا.
واختلفوا إذا لم يجد أرابابها بعدما تاب فقيل عن ابن عباس أنه قال هو فقل ضل مفتاحه وقيل يتصدق به على الفقراء وأظنه قول ابن مسعود رحمه الله واحتسب قول أنه قول جمهور العلماء وأما إن تاب توبة نصوحا وإذا ماكان عليه من التبعات ونسي بعضها فلم يوده ولم يتذكر حتى مات فإن هذه التباعة تخرج من حسناته يوم القيامة إن كانت له وإلا فلمودات على مولاه ويدخله الجنة بفضل رحمته وفي رواية ضمام بن السايب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قول أصحاب الحديث وقد زعموا أنه إذا لم تكن له حسنات فإنه يتحمل مقدار ترك التباعة من سيئات صاحبها ولم يصح عندنا هذا والله أعلم.