قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

و «ليس منّا من غشّنا»، في أمثاله من الألفاظ التي تدلّ على البراءة، وقوله: «إنّي بريء ممّن تطيّر أو تكهّن أو تُكُهِّن له»، في أمثالها من ألفاظ البراءة؛ فبراءة الجملة واجبة بنصّ القرآن، وإجماع من أهل الإيمان، لا عذر لمن جهلها، فكما تجب الولاية لأهل طاعة الله فكذلك البراءة واجبة من أهل معصية الله بأيّ معصية كانت

مع الإصرار عليها، ولم تختلف الأمّة في هذا، وإنّما الخلاف في براءة الأشخاص من أهل القبلة كما قدّمنا في الوَلاية، وبالله التّوفيق.

وأمّا البراءة فمعناها في اللّغة: البعد عن الشّيء والخروج منه، وأمّا في الشّرع فمعناها: إيجاب الشّتم واللّعنة للكفّار، فأصل البراءة مخالَفَة الفاعل والتبرّؤ منه،

قال الله تعالى: ﴿فَإِن عَصَوْكَ﴾ أي: فيما تأمرهم به وتنهاهم عنه ﴿فَقُلِ اِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشّعراء: 216]

٦٨ / ٦٧٣