الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩أي: متبرّئ منكم ومن عملكم، مخالف لكم غير موافق، فأصل البراءة كما قدّمنا هو المخالفة، كما أنّ أصل الوَلاية الموافقة والمساعدة على أمر الله تعالى، لأنّ الوليّ قد يكون في النّسب والدّين، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ﴾ أي: يساعدهم ويوافقهم ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، والله أعلم.
الفصل الثّاني
في براءة الجملة
وهي فريضة على كلّ مكلَّف في حال البلوغ كالوَلاية حذو النّعل بالنّعل، ففرض البراءة على كلّ مكلَّف أن يتبرّأ من جميع أعداء الله من الأوّلين والآخرين من الجنّ والإنس أجمعين إلى يوم الدّين، من غير قصد إلى أحد بشخصه، فبراءة الكافرين هكذا توحيدٌ، والتّرك لشيء من ذلك شِركٌ، والجهل بأنّ الله أمر بها شِركٌ، وكذلك الجهل بأنّ اللهَ أوجب على العمل بها ثوابًا كُفْرٌ وشِركٌ، والإنكار لوجوبها وفرضها شِركٌ أيضًا؛ وكذلك البراءة من الكافرين من الجنّ إنّما هي جملة من غير قصد إلى أحد بعينه وإن ظهر كلامه، وتُجْزِئُنا البراءة منهم في الجملة كما تُجْزِئُنَا وَلاية المسلمين منهم جملة، وليس ظهور الأصوات منهم بظهور، بل ظهور الأجساد،