قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وأحكامهم بينهم كأحكام بني آدم فيما بينهم،

وإن ظهروا كانت أحكامهم وأحكامنا واحدة، لأنّهم مكلَّفون ملزومون مأمورون بالطّاعة منهيون عن المعصية، فمن أوفى منهم لله بالطّاعة فله عليها الجنّة، ومن لم يوفّ بالطّاعة واجترأ على المعصية فله عليها النّار، وقيل: إنّ الجِنَّةَ في الدّنيا في الصّحاري، وإنّ المطيعين منهم يوم القيامة يكونون في صحاري الجنّة، والله أعلم، وهم كلّهم المطيع منهم والعاصي من ذرّيّة إبليس، كما أنّ الإنس كلّهم المطيع منهم والعاصي من ذرّيّة آدم التّقيّ النّبيء الأمين، صلوات الله عليه وعلى نبيئنا، والله أعلم وأحكم.

الفصل الثّالث

في البراءة من المذمومين في القرآن الموصوفين بالإساءة والعِصيان

وهم قسمان: جملة وأفراد، فالجملة: كقوم نوح ولوط، وعاد وثمود وأصحاب الرّسِّ، وقرونًا بين ذلك كثيرًا، والأفراد نوعان، مسمّى: كفرعون وهامان وقارون وأبي لهب وجالوت؛ وغير مسمّى: كالذي حاجّ إبراهيم، وكالذي آتاه الله آياته فانسلخ منها، وكالملِك الذي يأخذ كلّ سفينة غصبًا، وأمثالهم من الذّكور، وكحمّالة الحطب، وامرأة نوح، وامرأة لوط وأشباههنّ من الإناث؛ فجميع من نصّ اللهُ عليه باسمه من الرّجال والنّساء الموصوفين بالإساءة وقُبح الثّناء فبراءتهم توحيدٌ، ووَلايتهم شِركٌ؛ فالفرض علينا فيهم البراءة منهم جملة والمعرفة بأنّهم من أهل النّار،

إلاّ مَن قامت عليه الحُجّة بتسميّة أحد ممّن ذكرنا فعليه إمضاء الحكم

٧٠ / ٦٧٣