قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

فيه بالبراءة، والمعرفة بأنّه من أهل الشّقاوة بالعلم الحقيقيِّ الذي لا يتحوّل، كمن صحّ عنده بالتّواتر أنّ الذي حاجّ إبراهيم هو النّمروذ بن كنعان وهو الذي كفر، وأنّ الذي آتاه اللهُ آياته فانسلخ منها هو بلعام بن باعوراء، وقيل: هوأميّة بن أبي الصلت الثّقفي، وقيل غير ذلك، وكذلك قيل في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [غافر: 34] أنّ يوسف هذا غير يوسف بن يعقوب - عليه السلام -، وكذلك قوله: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: 28] أنّ هارون هذا ليس هو بأخي موسى بن عمران - عليه السلام -، وإنّما هو أخ لها لأبيها صالح اسمه هارون، وقيل هو رجل فاسق، وإنّما نسبوها إليه توبيخًا وتشبيهًا بالقصّة؛ فهذا ما يأتي مجمَلاً فلا ينبغي لنا التكلّف في تفسيره، ولا يلزمنا من علم حقائقه أكثر من الإيمان بجملته على ما هو عند الله تعالى، إلاّ أن يقع الإجماع على تأويل أحد فذلك حُجّة على مَن بلغته، والله أعلم.

الفصل الرّابع

في البراءة من إمام الجور وجميع مَن تبعه على جوره

ولا يُبرأ من جميع مَن كان تحت لوائه لأنّه قد يكون المسلمون تحته بالتقيّة، فيُسوّغ لهم ذلك، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوّل أمره مكتتِمًا بمكّة، حتّى أمره اللهُ بالخروج والهجرة وإظهار دينه بالمدينة، ثمّ إنّه لمّا وقعت الفتنة وصارت الخلافة مُلْكًا وجَبَرية، فاضطُهد الإسلام، وشمل الجور والظّلم جميع الأنام، فصار المسلمون تحت الجبابرة بالتقيّة، آخذين بالرّخصة الشّرعية، فمنهم مَن شرى نفسه رغبة في جهاد الأئمّة الظّلمة، داعيًا إلى الله

٧١ / ٦٧٣