قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

القسم الأوّل في الأدلّة: اِعلم انّ الدّليل على براءة المخصوص أنّها فريضة اتّفاق العلّة في براءة الجملة، وهي المخالَفَة في الدّين، والإتيان فيه بما لم يأذن به ربّ العالمين، فكما اتّفقت العلّة في الأصل فكذلك يتّفق الحكم في الفرع، وقد ذكر اللهُ سبحانه في كتابه البراءة من الكفّار جملة وأفرادًا وتعميمًا وتخصيصًا، فقال في المنافقين: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآية [آل عمران: 118]، وقال: ﴿لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ﴾ [النّساء: 144]، وقال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ الآية [الماعون: 4]، وقال في الأفراد: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1]،

وقال في المنافق المفرَد: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنَ ــ اتَانَا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التّوبة: 75، 76، 77]، فالعلّة التي استوجبت به النّارَ جملةُ الكفّار والمنافقين هي الكفر والنّفاق، وبها استوجبها الكافر المفرَد والمنافق المفرَد أيضًا.

ومن السّنّة ما روي أنّ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - قال في أبي سفيان بن حرب وابنيه عتبة ومعاوية: «لعن الله الرّاكب والقائد والسّائق»، في أمثالها كثير والله أعلم.

القسم الثّاني في حكم براءته: اِعلم أنّ البراءة من المخصوص واجبة عند مقارفته الفعل الذي يستحقّ به البراءة، فمن شاهد منه فعل كبيرة أو صغيرة مصرًّا عليها فعليه أن يتبرّأ منه وإلاّ كان مثله

فالبراءة يستحقّها الخارج من الدّين ولو بخصلة واحدة، لأنّه بذلك مستحقّ اسم ظالم وفاسق في الحقيقة إذا مات على ذلك مصرًّا،

٧٦ / ٦٧٣