الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨كما أنّ وَلاية المنصوص عليه في الخير توحيدٌ، وبراءته شِركٌ؛
و [قد] قال عمّار بن ياسر -رحمه الله- يوم الجمل وقد اختلفت الأسِنّة في هودج عائشة -رضي الله عنها-: «واللهِ إنّا لنعلم أنّكِ زوج نبيئنا في الجنّة، ولكن لا ندع اللهُ يُعصى»، وما نزل فيها من الآيات دالّ على أنّها من أهل الجنّة، وإنّما لم تلحق بالمنصوصات حين لم يُذكر اسمها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ﴾ [النتّور: 23 - 26] الآيات كلّها؛ ويُروى أنّ أبا الدّرداء لمّا بلغه أنّ عثمان بن عفّان قد سيّر أبا ذرّ، قال: [أَوَ] قد فعلوها؟ اِرتقبهم واصطبر، والذي نفس أبي الدّرداء بيده لو أنّ أبا ذرّ قطع يميني ما بغضته بعد حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء أصدق ذي لهجة من أبي ذرّ،
ومن سرّه أن ينظر إلى عيسى بن مريم في صدقه وبَرّه وزهده في الدّنيا ورغبته في الآخرة فلينظر إلى أبي ذرّ»؛ وقال فيما بلغنا لناس: «آخر موتاكم في النّار»، فكان آخرهم عثمان بن عفّان فيما ذُكر في آثار الأوائل، والله أعلم وبه الحول والتّوفيق.