الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١موبقة، كالزّنا والسّرقة والرّبا والقتل وشرب الخمر، وما أشبه ذلك من الكبائر الموبقة،
فإنّه يَبرأُ منه ثمّ يستتيبه، فإن تاب رجع في الوَلاية، وإن أبى وأصرّ تُرك في البراءة؛ وقيل عن بعض مشايخ أهل المغرب من أصحابنا في المتولّى إذا قارف كبيرة أنّه يُستتاب قبل البراءة، فإن لم يتب بُرئ منه، إلاّ في فاحشة الزّنا فإنّه يُبرأ منه في حين الفعل ثمّ يُستتاب، فإن تاب رجع في الوَلاية، وإن أصرّ تُرك في البراءة؛ وأمّا من فعل كبيرة من أهل الجملة فإنّه يُبرأ منه، فإن تاب قبل أن يبرأ منه فلا يُبرأ منه بعد التّوبة، ولكن يُردّ إلى حاله من الوقوف، وقال من قال: يُبرأ منه، ولا تُقبل توبته، وعلى القول الأوّل إن سبقه إلى التّوبة قبل أن يبرأ منه فلا يبرأ منه بعد التّوبة، ولكن يُردّ إلى الوقوف والله أعلم؛ وإذا استُتيب المتولّى من فعل الكبيرة ثمّ رجع إليها إلى ثلاث مرّات، قال بعض: يُترك في البراءة،
وفي بعض الكتب: إن أقبل فأقبل عليه، وإن أدبر فأَدْبِر عنه، وهذا عندي أصحّ لأنّ التّوبة مبسوطة ما لم يتغرغر العبد، والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له، فكما نعتقد أنّ الله يقبل توبته كذلك يجب علينا استتابته والله أعلم، وقد روي عن أبي عبيدة