قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

أهلها من الإسعاف، والاِستغفار، والتّراحم، وحسن المعاشرة، والموافقة في الشّريعة، جاز في البراءة مثله من البغض بالقلوب، والشّتم باللّسان، والقطيعة، وترك الاِستغفار لأهلها، ومفارقتهم عليها، لأنّ ما جاز في شيء جاز في ضِدّه خلافه بإجماع من الأمّة فيما وجدت، لأنّ من انعرى من محبّة المسلمين ومودّتهم لن ينتهي دون بغضهم وهي البراءة، قال إبراهيم - عليه السلام -: ﴿وَبدَا بَيْنَنَا وَبيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ اَبَدًا﴾ الآية [الممتحنة:4]، والله أعلم.

القسم الثّاني في وَلاية الله في العباد: اِعلم انّ وَلاية الله في العباد: العلم بما يستوجبون من الثّواب، وكذلك عداوته: العلم بما يستوجبون من العقاب،

وفي "جوابات الإمام أفلح بن عبد الوهّاب" رضي الله عنهما يقول: «وذكرتَ ما ذكر اللهُ في القرآن مثل لقمان الحكيم، ورجل مؤمن من آل فرعون، وغيرهم ممّن ذكر الله - عز وجل - في القرآن: إن كانوا معصومين؟» فقال: «بلغنا أنّ أبا بكر الصدّيق - رضي الله عنه - قال: مدح اللهُ أهل الجنّة بمحاسنهم وسكت عن مساوئهم، وذمّ أهل النّار بمساوئهم وسكت عن محاسنهم»؛ وأحسب أنّه قد روي عن جابر بن زيد - رضي الله عنه - مثل ذلك، قال: «إنّ اللهَ تعالى عادى فلم يوالِ، ووالى فلم يعادِ»، وقد اتّفق أهل التّوحيد فيما بلَغَنا على أنّ الله تعالى موالٍ ومعادٍ لم يزل،

واتّفقوا على أنّ الله لم يزل عالمًا بما كان وما يكون أن لو كان كيف كان يكون، وأنّه لم يزل عالمًا بأسماء أهل الجنّة، وأسماء آبائهم وعشائرهم وقبائلهم، وليس عند أهل الصّلاة فيما وجدت اختلاف في هذا الأصل؛

٨٦ / ٦٧٣