الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥بالعلم، لأنّه لو زال لثبت ضدّه من البراءة، فأمضينا الوَلاية فيهما والله تعالى يحكم فيهما بعلمه، وأظنّه قول أصحابنا وهو أقيس، لأنّ اليقين لا يزيله إلاّ اليقين، والرّجوع عن العلم لا يسع عند الجميع،
وقد ذكرنا هذه المسألة والاِحتجاج فيها لكلا الفريقين في "شرح قصيدة أبي نصر"، والله أعلم.
الفصل الثّالث
في أحكام الوقوف في الأفعال الإنسانية
اِعلم أنّ الأفعال التي يكون حكمها الوقوف هي الأفعال التي تصدر من أهل الوَلاية، ولا يُدرى ما هي كبائر أو صغائر، فالحكم في كلّ فعل يصدر ممّن له أصل الوَلاية أن يوقَف عن الفعل حتّى يُدرى ما هو، ويكون الوليّ الفاعل له على أصل وَلايته المتقدّمة، فإذا تبيّن له الفعل ما هو حَكَم على الفاعل بما يقتضيه فعله من كبيرة أو صغيرة،
فإن كان الفعل كبيرة موبقة بشهادة عدلين يشهدان أنّ هذا الفعل كبيرة، يُتبرّأ من فاعله ثمّ يُستتاب، وإن كان صغيرة اُستُتيب قبل البراءة، فإن تاب قُبل منه، وإن أصرّ بُرئ منه، وبالله التّوفيق.
مثال ذلك أن يرى الإنسان متولّى له على معصية شبه الزّنا، ولا يدري ما قول المسلمين فيه، فيأتي إليهم فيقول: ما تقولون في رجل ممّن تتولّونه رأيتموه يزني، ما هو عندكم؟ ولا يقول: رأيت فلانًا يزني، لأنّه إن قال ذلك برئوا منه، لأنّه رمى متولًّى لهم بكبيرة، فإذا سألهم كما وصفنا، فإذا أخبروه أنّه يُبرأ منه بَرئ منه،
ويكون إنّما يقف حتّى يسأل، ويكون من برئ منه عنده مسلمًا إذا كان أوّل من يلقى فيسأله عنه، فيقول له: هو كافر،