قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وليس له أن يَبْرَأ من الذي قال: هو كافر، ولكن يتولاّه ويقول: أنا سائل، فإذا قامت عليه الحُجّة بَرئ منه، وهكذا يحترز في سؤاله عن هذه المعصية وما يشبهها، وبالله التّوفيق.

مسألة: وعن ثلاثة نفر رأوا رجلاً من أهل وَلايتهم قارف ذنبًا ممّا يسع جهله، وهو كبير في الوصف ولا يدرون ما يبلغه ذلك، فتوقّف فيه أحدهم وتولاّه الآخر وتبرّأ منه آخر أيضًا على ذلك الفعل، الجواب فيه: أنّ الذي تولاّه على فعل الكبيرة والذي وقف فيه وأخرجه من الوَلاية ضالاّن، وأمّا الذي تبرّأ منه فقيل إنّه أخطأ خطأً لا يهلك به، وقيل إنّه يهلك بتقدّمه في البراءة منه برأيه والله أعلم،

والذي ينبغي في هذا وفي كلّ فعل لا يُدرى ما هو إذا كان مَن فعله من أهل الوَلاية أن يكون على أصل وَلايته حتّى يتبيّن فعله ذلك، وما يبلغ به فاعله كما ذكرنا قبل هذا، والله أعلم.

مسألة: ومَن وقف في النّاس كلّهم، أو تبرّأ منهم كلّهم، أو تولاّهم كلّهم، فهو مشرك، لأنّ من وقف فيهم كلّهم فقد وقف في الأنبياء والرّسل، وكذلك الوَلاية والبراءة على هذا الحال، والسّامع يُعذر في الوَلاية فيما وجدت في الأثر، وأمّا الوقوف والبراءة فعليه أن يبرأ منه، والله أعلم.

ومَن تبرّأ من الجنس المعلَّق بالصّفة كالعمى أو البكَم، أو المعلَّق إلى الصّنعة كالحياكة والنّجارة، فتبرّأ من الحيّاكين أو النجّارين أو ما أشبه ذلك فقد كفر، لأنّه كمن تبرّأ منهم على صنعتهم، وإن قال: تبرّأت من بني آدم، أو المسلمين إلاّ إن لم يحلّ لي، فذلك من أخلاق السّوء، وقيل يُبرأ منه، وإن قال: تبرّأت من الأنبياء والرّسل إ لاّ إن لم يحلّ لي، فقد أشرك، لأنّ علينا وَلايتهم جملة. ومن تبرّأ من الأطفال، أو البهائم، فقد كفر، وكذلك جميع من لا تجري بيننا وبينه وَلاية ولا براءة من جميع الأشياء، والله أعلم.

٩٦ / ٦٧٣