قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٧

والرّجل الصّالح إذا مات على الوفاء فشهد عليه أمينان بالكفر، فقيل يُبرأ منه، وقيل مَن مات على الوفاء لا تُقبل فيه شهادة الشّهود، وفي "جوابات الإمام أفلح - رضي الله عنه - ": أنّه لا يُبرأ من المسلم وإن شهد الشّهود على براءته حتّى يكون حاضرًا يدفع عن نفسه، والله أعلم.

فصل

مسألة: من حكى عن متولًّى كبيرة فإنّه يُبرأ من الحاكي، كذلك أهل الجملة إذا حكوا عن متولّى كبيرة أو برئوا منه، فإنّه يُبرأ منهم جميعًا، وإن حكى متولًّى عن رجل من أهل الجملة كبيرة أو تبرّأ منه، فليس علينا منه شيء إلاّ إن حكى الشّرك أو الزّنا، وإن حكى متولًّى عن متولًّى كبيرة فإنّه يُبرأ من الأوّل؛ ومن قال لرجل متولًّى: يا كافر، فقال له: أنت الكافر، فإنّه يُبرأ من الأوّل إذا كانا من أهل الوَلاية،

لقول الرّسول - عليه السلام -: «إذا قال الرّجل لصاحبه: يا كافر فقد باء بالكفر أحدهما، والبادئ أظلم»،

وأمّا إن قال له: يا زاني، فقال له: أنت الزّاني، فإنّه يُبرأ منهما جميعًا، وسواء في هذا كانا متولّيين أو غير متولّيين، أو أحدهما متولّى والآخر من أهل الجملة؛ وعن رجلين متولّيين قال أحدهما لصاحبه: أحدنا كافر إمّا أنت وإمّا أنا، فإنّه يبرأ منه بذلك القول، سواء في هذا المعنى كانا اثنين أو جماعة، إذا قال: واحد من هذه الجماعة كافر أو أنا، أو قال: واحد منهم كافر، إذا كانوا كلّهم أهل وَلاية فإنّه يُبرأ منه على هذا القول متولّى كان أو غير متولّى، وإن قال هذا لغير أهل الوَلاية فليس علينا منه شيء.

وأمّا في باب الدّعاوي وما يقع من الخصم إلى صاحبه في تلك الحالة فلا يبرأ منه، مثال ذلك إذا ادّعى رجل على رجل عند الحاكم أنّه قتل وليّه بالتّعدية، أو جرحه، أو ظلمه، أو أكل

٩٧ / ٦٧٣