الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨ماله، أو أفسده، أو بغى عليه، فإنّه لا يُبرأ من المدّعى عليه بهذا،
سواء كان متولّى أو غير متولّى، وكذلك الشّهود إذا كانوا من غير أهل الوَلاية، وأمّا أهل الوَلاية فإنّه يُبرأ منه إذا كان الذي شهدوا عليه ممّا يستحقّ به المشهود عليه البراءة، وكذلك المشهود عليه إذا شهدوا عليه بالزّور فإنّه يُبرأ منهم، وكذلك المدّعى عليه بما ليس عليه يُبرأ من المدّعي، ولا يُبرأ من المشهود عليه إذا قال للشّهود: شهدتم عليّ بالزّور، أو قال للمدّعي: ادّعيت عليّ بما ليس لك عليّ، أو قال للحاكم: حكمت عليّ بالجور، فليس علينا أيضًا منه براءة، وأمّا الشّهود والحاكم فإنّهم يبرأون منه إذا لم يكونوا كما زعم، وأمّا إذا قال للشّهود: أنتم شهود الزّور، أو قال للحاكم: أنت حاكم الجور، فإنّه يُبرأ منه.
ومن قال: النّاس كلّهم عندي في الوَلاية إلاّ مَن ظهر منه ما يُبرأ به، فإنّه يُبرأ ممّن قال ذلك؛ ومَن رأى من رجل كبيرة فتبرّأ منه، ثمّ رآه فعل كبيرة أخرى، فليس عليه إعادة البراءة، سواء كانت الكبيرة شركًا أو نفاقًا؛ ومن تولّى رجلاً من أهل الكبائر على خصلة واحدة من الطّاعة فقد كفر، والله أعلم وأحكم، وبه الحول والتّوفيق.
الباب الثّالث من الرّكن الأوّل في الملل الستّ وأحكامها
اِعلم أنّ هذا الباب يشتمل على ثلاث جُمَل من الأحكام، إحداها: في أحكام