كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وإن هو فسق أو جلد أو قذف، أو ارتد عن الإسلام وشهد العدول أنه كان يوم شهد بتلك الشهادة كان عدلا فإن الحاكم لا يجيز شهادته وليردها. وإن شهد رجلان على حد من حدود الله فمات الشهاد أو غاب أو جن أو فسق أو ارتد عن الإسلام أو ذهب عقله قبل أن يقضي القاضي ثم شهدت البينة أنه يوم شهد تلك الشهادة كان عدلا فلا يجيز القاضي شهادتهم لأن الحدود هي لله تدرأ بالشبهات، وإنما تقام الحدود بحضرة البينة. واذا شهد قوم بشهادة وعدلوا ثم قالوا: إنا كنا يوم شهادتنا كفارا أو صبيانا أو نحو ذلك. فمن إبراهيم قال: سمعنا أن شهادتهم اليوم جائزة اذا كانوا عدولا. وأما إن قالوا: كذبنا ورجعوا عن شهادتهم وقد حكم بها فإنهم يضمنون المال، ولا يرد الحكم، وانظر فيها. وقال من قال: إن القاذف لا تجوز شهادته أبدا ولو تاب. ومن شهد بشهادة ثم ردت شهادته لأنه عبد أو ذمى ثم شهد بها بعد أن عتق أو أسلم فقيل: إنها لا تقبل لأنها قد ردت إلا أن يشهد بغير تلك الشهادة التي رد فيها. وأما الصبي اذا شهد بتلك الشهادة وهو صبي وردت ثم شهد بها لما بلغ فإن شهادته جائزة اذا كان عدلا. */*

١٣٩ / ١٬٠٩٦