الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠ذلك إلى رضا الصالحين، وقد رفع تبارك وتعالى عن عباده معرفة رضائه لأنه قد حجب ذلك عنهم. فمن عرف بالأعمال الصالحة والموافقة في الديانة فهو للمسلمين ولي، وعندهم عدل ولو كانت له سريرة وكفرة، أو ذنوب مستترة. وكذلك لو أن رجلا يستر عبادته كلها ويظهر للمسلمين المخالفة في سيرهم، وتزيي بغير زيهم والله يعلم منه خلاف ذلك لم يكن للمسلمين أن يجيزوا شهادته، ولا يقبلوا ولايته. وعلى هذا تجري جميع الأحكام بين أهل الإسلام، وإلى الله علم الغيوب، وهو الشاهد على ضمائر القلوب. قيل: إذا قال المعدل في الشاهد: إني لا أعرفه ولكن قد عدله من أثق به لم يقبل ذلك حتى يقول: من عدّل فلانا فهو معي عدل. ومن غيره: قال: وقد قيل: إذا سأل المعدل عن شهادة شاهد فإن كان معه علم منه عدله، وإن لم يكن معه علم منه وقف عنه. ولا يكون المعدل يسأل من المعدلين ولكن يعلم الحاكم أنه لا علم له بذلك حتى يسأل الحاكم غيره من المعدلين. فإن سأل هو غيره من المعدلين فعدله ورفع ذلك إلى الحاكم، ورفع شهادة من قد استحق ذلك معه فذلك جائز. وإنما يرفع ذلك على وجه الرفيعة أنه قد سأل عنه فرفع إليه عدالته، وقبل ذلك، وهو جائز الشهادة، ويرفع من رفع عدالته. */*