كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ولا يرض الحاكم البينات غلى الغيوب في شهادتهم، ولا يدع الحضور، ولا يفحص الشهود عن تفسير ما شهدوا به لما عرفوا الحمل الذي يتعارف بين الناس الا في الحدود والجروح فان الحاكم يأخذهم بتفسيرها، فمن نكل عن التفسير لم يخرجه ذلك ولا المشهود عليه إذا تمت الشهادة في الحدود كلها، والقتل اذا اختلفت في الوقت أو المكان أو النوع الذي سرق أو زنا أو ضرب به لم تجر هذه الشهادة ولم يخرج الشاهد بها. واختلاف الشهادة في الوقت والمكان في الحقوق كلها والعتاق والطلاق والنكاح جائز الا أن تتنافى الشهادة. وذلك مثل أن يتفقا في الوقت ويختلفا في المكان. ويسقط الشهادة اختلافهما في النوع الذي شهد به الشاهد الا أن يكونا في النوع الذي شهد به الشاهد مثل ما اتفقا عليه مالا ينفيه ما اختلفا فيه فانه تجوز الشهادة لهما على ما اتفقا عليه. وذلك أن يشهد أحدهما بخمسمائة والآخر بألف فقد اتفقا في الخمسمائة. وكذلك ان اختلفا في الجروح فشهد أحدهما في الجرح أنه جانف وشهد الآخر أنه ملحم فقد اتفقا في الملحم لأنه لا يكون جانفا الا حتى يكون ملحما ويلزم فيه القصاص. ووجدت في بعض الكتب: أن الشاهدين اذا اختلفا في اللفظ واتفقا في المعنى جازت شهادتهما. */*

٢٦ / ١٬٠٩٦