كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

وأمّا إذا ادّعى رجل مالا في يد رجل قد أكله عليه، بادّعاء منه، أنّه له وهو يسمعه، فلم ينكر، فإذا أنكر من بعد وطلب، فلا حجّة له. وكذلك في العبد والدابة وغير ذلك. وأمّا إذا مات الذي أكل المال، وأقام ورثته شاهدي عدل، أنّه كان يأكل هذا المال، بعلم من صاحبه، وهو في يده، حتّى مات، فورثته أولى به. وفي هذا فرق بين الحي والميّت، فافهم ذلك. والرجل يدّعى مالا، كان لجدّه، فيدّعى ميراث أبيه، ولم يكن أبوه يدّعيه من قبله، فقيل: لا دعوى له، ولا يدّعى عليه ببيّنة. وكذلك إذا ادّعى ميراث وارث قد مات، ولم يكن ذلك الميّت أبوه يدّعيه من قبله. فقيل: لا دعوى له، ولا يدّعى عليه ببيّنة. وكذلك إذا ادّعى ميراث وارث قد مات، ولم يكن ذلك الميّت يطلب ذلك المطلب، حتّى مات، إلا أن يكون موتهم متتابعا. وكذلك جاء الأثر عن موسى ابن أبي جابر وغيره من المسلمين، وأنا أحبّ أن تكون له حجّته، إلا أن يكون الميّت قد قامت عليه بيّنة تبطل ميراثه من ذلك المال. قال أبو المؤثر: الذي حفظنا من قول موسى ابن أبي جابر، وهو قولي، إلا أن تقوم بيّنة عدل، أنّ مال الأوّل مشاع إلى يومه هذا، لا يعلم الشاهدان أنّه جرى فيه قسم إلى اليوم، فإنّه إذا صحّ ذلك قسم المال على المواريث، قبل الأوّل فالأوّل. ومن كتاب فضل: وتقوم بيّنة عدل، أنّ مال الجد والميّت الأوّل مشاع إلى يومه هذا، لم يجر فيه قسم إلى اليوم هذا، فإنّه يدخل في الحجّة

٣٢٥ / ١٬٠٩٦