الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩وأمّا ما ذكرت في اليمين.
قلت: هل للحاكم أن يحلف رجلا على بذر كذا كذا سهمه؟ فاعلم إنّما على ما وجدنا، أنّ من الحكّام، من لم ير أن يحلف إلا على شيء محدود. ومنهم من رأى أن يحلف، على ما يدّعيه من المبهم، ثمّ يقال للذي حلفه على ذلك، يحضر من ذلك المبهم، أو يقرّ بما شاء منه، فإن صدّقه الذي حلف على المبهم، فسبيل ذلك. وإن قال: إنّ حصّته أكثر من هذا، حلف على ما يدّعى من الزيادة. وإن لم يدع الزيادة، وطلب يمين الذي أحضر ما أقربه، أن يحلف ما يعلم قبله له من الحق، في هذه الأرض، أكثر ممّا أقرّ أو أحضره، من هاهنا كره صاحب الرأي الأوّل، أن يحلف إلا على شيء محدود؛ لأنّ هذه يمين لا تكاد تنقطع، ولعلّ الذي لا يحلف إلا على شيء محدود، يرى اليمين على المدّعى عليه، سواء في المبهم أن يحلف على ما يدّعى عليه ويبرأ، والله أعلم بصواب ذلك. فهذا الذي عرفنا من المبهم والمحدود، وإذا لم يعرف كم طول الرمح، ولا كم بذر المكوك من الأرض، فهذا من المبهم. وقد أعلمناك الاختلاف فيه. فما حكم الحاكم من العدل، بأحد القولين، فصواب ذلك إن شاء الله.