كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

ومن دفعت إليه أمانة علانية، ثمّ استردّها صاحبها منه سرا، ثمّ طلبها إليه بعد أيّام، فليس على الأمين بيّنة ولا يمين، إنّما لهم قوله وأمانته، لا يكلّف غير ذلك، فمن طلب إليه غير ذلك، فقد ظلمه، واختلفوا فيه: فمنهم من قال: هذا. وقال آخرون: إذا كانت الأمانة دفعت إليه بالبيّنة، فعلى الأمين دفعها بالبيّنة، وإن لم يدفع إليه بالبيّنة، فقوله مقبول في دفعها إلى ربّه، ألا عليه يمين، لقد دفع الأمانة إلى ربّها، وما خانه فيها. وكذلك إذا ادّعى أنّها ضاعت منه، حلف لقد ضاعت من يده، وما خانه فيها.

ومن ما يوجد عن أبي المؤثر –رحمه الله-: وعن رجل أقرّ مع الحاكم، أنّه يعمل لرجل أرضا له، وأقرّ أنّ الزراعة كانت في يده، وكان للعامل على المعمول له حق، فقال المعمول له: فأقرّ له بحقّه، وأقرّ الآخر على هذه الصفة مع الحاكم، ثمّ قال الذي عليه الحق: وإن شئت فتسلّم إلى ما أتلف من مال، وأسلّم إليك أنا ما عليّ، فقال العامل بعد ما أقرّ: أحلف على أنّ هذا الحق، وإلا حلفت ما قبلي لك، حق ما تدّعي إليّ. فقال المطلوب إليه: أنت قد أقررت مع الحاكم، فليس عليّ يمين. هل يلزمه اليمين بعد الإقرار على هذه الصفة؟ فعلى ما وصفت، فإذا طلب المطلوب يمين الطالب، على حق فله، أقرّ المطلوب أو لم يقر.

٣٥٧ / ١٬٠٩٦